المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية
The Palestinian Center for Research and Strategic Studies
المركز يعقد ندوة مشتركة مع وزارة الإعلام حول "كفاءة الاجراءات الحكومية الفلسطينية خلال شهر في مواجهة وباء الكورونا"

وذلك بمشاركة كل من أ. يوسف المحمود وكيل وزارة الإعلام، ود. محمد المصري رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، ود...

عقد المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية ووزارة الاعلام ندوة في مقر المركز، بمشاركة كل من أ. يوسف المحمود وكيل وزارة الإعلام، ود. محمد المصري رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، ود. سالم الصباح رئيس جامعة فلسطين، ود. أحمد رفيق عوض الكاتب والروائي الفلسطيني، ود. عبد الرحمن التميمي مدير عام جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين، ود. رياض جدال خبير إدارة الأزمات، وأ. إيمان رضوان خبيرة بناء المؤسسات، ود. نظام صلاحات أكاديمي بجامعة الاستقلال.

وقد ناقشت الندوة كفاءة الاجراءات الحكومية الفلسطينية خلال شهر في مواجهة وباء الكورونا، وما رافق ذلك من احداث وسياسات اقليمية ودولية، وكذلك اجراءات الاحتلال وممارساته الهادفة إلى افشال أداء الحكومة وسياساتها.

وقد اجمع المشاركون الى حد كبير على ان اجراءات الحكومة وسياساتها خلال الشهر المنصرم وهو أول شهر على مواجهة ومكافحة الوباء اثبتت نجاعتها وذلك من خلال:

• أولاً: سرعة الاستفادة من تجارب الشعوب والدول الاخرى من حيث نقل التجربة مع الخصوصية الفلسطينية، واستخدام ادوات ومعطيات الواقع ضمن الكيمياء المجتمعية الفلسطينية، وكذلك ضمن ضيق الواقع وفقره.

• ثانياً: سرعة اتخاذ القرار وتطبيقه بشكل متصاعد وتدريجي دون الدخول في حالة من الهلع او الذعر او الخوف.

• ثالثاً: الادراك الدقيق لحجم الخطر وبالتالي سرعة الاستعداد له من خلال اتخاذ اقصى الاجراءات الامنية والصحية وحتى الامنية والقانونية.

ان اعلان حالة الطوارئ بكل ما تحمل من سياسات قانونية وامنية كان امراً ضرورياَ لمواجهة الوباء، على ما في ذلك من امكانية للجدل بين القانونيين والسياسيين.

• رابعاً: ادخال الجمهور في جو من الوعي الوطني والقومي، والوحدة الشعورية والجغرافية بضرورة التصدي لهذا الوباء، رغم ما شاب ذلك في البداية من حساسيات جهوية ومناطقية، ولكن الجهد الحكومي استطاع التغلب على ذلك من خلال التوسط والتسويات والتدخل المناسب وانهاء الامور بطرق ودية وفعالة.

• خامساً: تكامل الجهات ذات العلاقة بشكل مثير للانتباه، بمعنى ان الجهود الامنية وكذلك الصحية والاعلامية تفاعلت ونسقت فيما بينها بطريقة جعلت من عمليات العزل والحجر الصحي ونقل المصابين وفحوصهم تتم بطرق سلسة وغير معقدة. إلى حدٍ كبير.

• سادساً: التفاعل الحي والشخصي للقيادة وعلى رأسها السيد الرئيس محمود عباس ودولة رئيس الوزراء د. محمد شتية والمسؤولين الآخرين، كل ذلك خلق حالة من الوحدة والقوة والصلابة، كانت اللمسات الشخصية هذه بمثابة عصا سحرية حركت مشاعر الناس وقربتهم. الأمر الذي عزز التمثيل الشرعي والسياسي للقيادة الفلسطينية.

• سابعاً: ادارة الازمة عموماً كانت ادارة تتميز برباطة الجأش وعدم الانفعال والشفافية والتطمين والمكاشفة، الامر الذي انعكس على تصرف الجمهور الذي لم يفقد اعصابه او ينفعل او يتصرف بطريقة استهلاكية او عنفية سيئة.

• ثامناً: اظهرت الحكومة مسؤولية عالية في الانفتاح والتنسيق مع الاطراف الاقليمية والدولية من اجل مواجهة الوباء من خلال التعاون وتبادل المعلومات والخبرات وكذلك طلب المعونات المختلفة.

• تاسعاً: اظهرت الحكومة مسؤولية عالية فيما يتعلق بالحاضر والمستقبل المالي للسلطة خلال الجائحة الحالية، الامر الذي طمأن الجمهور الى حد كبير.

• عاشراً: اظهرت الحكومة قدرة ملحوظة في ضبط الدورة المالية وحركة الاسواق وعمليات الاقتراض وادارة القطاع الخاص وتحديد العلاقات في ظرف استثنائي مثل هذا. ان مجموع هذه الاجراءات دفعت الناس الى الالتزام بالبيوت دون قلق الى حد كبير.

• أحد عشر: فتحت الحكومة قنوات اتصال مباشرة مع الاصوات الناصحة والناقدة من خلال الاستماع والرد على ما يكتب في مواقع التواصل الاجتماعي والاعلام عموماً، بل يمكن القول ان الحكومة جعلت من هذه المنابر مصادر قوة لعملها من اجل التصويب والتحسين، ولأول مرة فان الحكومة تجعل من اصوات ناقديها أحد مصادر قوتها.

• ثاني عشر: تعاملت الحكومة مع الاعلام بطريقة لافتة من حيث تحولها الى (اعلام الكوارث) المتميز بالسرعة والمرونة والابلاغ المستمر وعدم التهويل أو التهوين والتزام لغة هي بين لغة التحذير والتبشير ،
الخطاب الاعلامي الحكومي خلال شهر آذار كان خطاباً متزناً، قريباً من الجمهور، حمل معه الكثير من القوة والصلابة وتعزيز آليات الصمود وحاز على اهتمام جماهيري وثقة عالية قل نظيرها خلال مراحل ومفاصل القضية الفلسطينية.

وفيما يتصل بالإعلام ايضاً فإن كارثة الوباء والسياسات الحكومية التي اتخذت لمواجهتها رسمت ملامح لمرحلة جديدة لإعلامنا الوطني ورسخت بشكل واضح أدوات وأشكال الاعلام الجديد والرقمي ، اذ ان بطل المرحلة الاعلامية كان المحمول ومواقع وشبكات التواصل الاجتماعي والمواقع الاخبارية التي نشطت بالبث المباشر وسرعة نقل الخبر مسموعاً ومشاهداً ومقروءً في نفس الوقت ، وكان لافتاً بشكل قل نظيره تركيز الخبر لدى مصدر واحد (الناطق الرسمي ) وإنشاء لجنة طوارئ إعلامية يقع على عاتقها وضع السياسات الاعلامية والمراجعة والمتابعة المستمرة بشكل دائم ومتواصل ، ولا بد ايضاً من الإشارة هنا الى موجات البث الاذاعي المشترك المنبثق عن اللجنة الاعلامية للطوارئ والذي بإشراف وزارة الاعلام والذي تشارك به عشرات الاذاعات الخاصة في كافة محافظات الوطن ، الامر الذي ساهم بشكل كبير في وضع حد للاشاعة وتداول الاخبار غير الصحيحة والتركيز على المصدر الصحيح والحقيقي للأخبار .

• ثالث عشر: خلال شهر آذار، استطاعت اجراءات الحكومة الصحية –على الاقل- حصر الوباء في اماكن محددة، ولم يتغير الوضع الا بعد ان بدأ العمال في القدوم من مناطق الخط الاخضر.

• رابع عشر: استطاعت الحكومة الفلسطينية ان تتعامل مع الاجراءات الاحتلالية البغيضة، اذ ان هذه الاجراءات حاولت عرقلة السياسة الحكومية واحباطها وافشالها، ورغم ذلك فان الاجراءات الحكومية ظلت مستمرة، وعملت رغم كل الظروف السيئة.

• خامس عشر: تصرفت الحكومة الفلسطينية من خلال التزامها “كدولة حقيقية” رغم ان الاحتلال لا يعطيها ولا يسمح لها بهذا الدور. كانت الرغبة والإرادة بالظهور بمظهر “الدولة” نجاحاً كبيراً للحكومة، لان ذلك عملياً يثبت دورها ودور شعبها في انجاح الجهود الدولية في محاربة الوباء، ويعطيها افضلية للمطالبة بدور الدولة في المستقبل القريب.

• سادس عشر: استطاعت الحكومة ان تستغل الوباء في توسيع صلاحياتها ونشر قواتها وعمل اجهزتها في اماكن متعددة لم تكن تعمل فيها، وأثبتت المؤسسة الأمنية قدرة عالية في الانضباط والقدرة على العمل في ظل الضغوطات العالية، ووجهت رسالة لجمهورها والأعداء، بأنها قادرة على حماية مصالح الشعب الفلسطيني، ودرء المخاطر عنها.

• سابع عشر: فتحت الحكومة الفلسطينية الباب واسعاً امام كل الفعاليات الاهلية والشعبية للمساهمة في التصدي لهذا الوباء، وذلك من خلال تنظيم عمليات التعقيم والعزل والحواجز وكذلك عمليات الدعم والتبرع.

• ثامن عشر: استطاعت الحكومة رغم قلة الامكانيات توفير اماكن حجر مناسبة حتى الآن، قد لا تكون كافية، ولكنها مناسبة حتى هذه الحظة، وهو أمر دعا منظمات دولية الى امتداح سياسات الحكومة.

إلى ذلك، فقد طالب المشاركون أيضاً الحكومة الفلسطينية بأخذ الأمور التالية في عين الاعتبار:

▪ أولاً: اشراك أكبر قدر ممكن من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية، والتركيز على دور المنظمة بقيادة حركة فتح.

▪ ثانياً: من الضروري اقرار القانون الذي ينظم عمل قوات الامن الوطني بمرسوم يصدر عن السيد الرئيس.

▪ ثالثاً: اعادة النظر في كيفية اداء الصلاة خصوصاً ان رمضان المبارك على الابواب (اقتراح مساحات فارغة، ساحات، ملاعب ، تأمين المسافة بين المصلين ،… إلخ) ، صلاة الجمعة على الأقل

▪ رابعاً: الاهتمام بشكل كبير بأبناء الاجهزة الامنية من حيث توفير كامل المستلزمات الطبية التي تمنعهم من التقاط الفيروس. والاهتمام اعلامياً بدورهم.
▪ خامساً: اظهار حزم أكبر في تطبيق الاجراءات الحكومية.

▪ سادساً: للتخفيف من أثر الازمة على الحكومة، اوصي بعض المشاركين بإصدار سندات دين حكومية مدتها (10 سنوات) وبيعها كاستثمارات آمنة للقطاع الخاص بضمانات ومن خلال سلطة النقد الفلسطينية ودعم من صندوق الاستثمار الفلسطيني.

▪ سابعاً: تشكيل لجنة او مجموعة تفكير خارج إطار مجموعة ادارة الازمة حيث ستكون أقدر على اقتراح سيناريوهات متعددة ومختلفة.

▪ ثامناً: الاستعداد للاحتمالات الاكثر قسوة وكارثية وتتمثل فيما يلي: تزايد الفقر والبطالة، اغلاق المعابر، نقص الحاجيات الاساسية.

▪ تاسعاً: الامر السابق يستدعي تحديد ادوار المواطن والسلطة والقطاع الخاص.

▪ عاشراً: آليات العمل المستقبلي مع كل من الأردن ومصر في حالة تفاقم الوضع خطورة.

▪ حادي عشر: امكانية استغلال الوضع الحالي من أجل استثماره سياسياً من جهة وتعميق صورة الاحتلال القبيحة أمام العالم.
▪ ثاني عشر: التحدي الأساسي الثانوية العامة، فعلى الحكومة الاهتمام الكامل وتسخير كل الامكانيات، لأنها تهم كل فلسطيني.

د. محمد المصري
المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية

ا.يوسف المحمود
وكيل وزارة الاعلام