المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية
The Palestinian Center for Research and Strategic Studies
الأمن القومي العربي وتأثيره على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي خلال العقد القادم

تهدف هذه الدراسة لتقديم قائمة بأهم المخاطر والتهديدات التي قد تواجه الأمن القومي العربي خلال السنوات العشر القادمة، وتأثيرها المباشر وغير المباشر على الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وعلى الرغم من صعوبة تحديد هذا الأمن، فهذا المصطلح يفترض كيانية جيوسياسية واحدة وموحدة لها مصالح متشابهة ومنسجمة وتتعرض لذات الضرر ولذات التهديد، أي أن مصطلح "الأمن القومي العربي" مصطلح طوباوي أو مفترض أو معلق في المستقبل القريب أو البعيد، ولكنه ليس موجوداً حتى الآن، وهذا يعني أن هذه الدراسة تقوم على العديد من الافتراضات حتى قبل أن تبدأ، وأول هذه الافتراضات أن الإقليم العربي موحد، وأن الأخطار واحدة، وأن الأهداف واحدة، وأن قائمة الأصدقاء وقائمة الأعداء واحدة، وبناء على هذه الافتراضات فإننا نعتقد أن لهذا المصطلح ما يؤهله للدراسة الحالية أو المستقبلية رغم كل المعوقات أو معطيات الواقع غير المشجعة، إذ أن الخلافات ومهما بلغت بين الأشقاء والإخوة، ومهما تعارضت أو حتى تناقضت بعض المصالح في هذه الفترة أو تلك، فإننا نتصرف - كشعوب - في هذا الإقليم كأمة واحدة ذات مرجعيات وأهداف ومخاطر متشابهة إلى حد بعيد، مما يعني أن الأمن القومي العربي وقبل أن يكون مصالح ومنافع فإنه مسألة وعي، فالأمن القومي هو وعي أولاً وقبل كل شيء، هو الوعي بالتاريخ والهوية والرسالة والمضمون، وهو الوعي بالإرادة والسيادة وامتلاك عناصر القوة، وهو وعي بالواقع وتحدياته ومخاطره وهو وعي بأهمية المكان وعلو المكانة، وبرأينا فإن تعريفات الأمن القومي الإجرائية المختلفة والمتعددة إنما تنبع أصلاً من الوعي بضرورة توفره أولاً لصيانة وعينا بأنفسنا وصورتنا أمام الآخرين ومكانتنا بين الأمم، أي أن الأمن ضروري للحفاظ على وعي الإنسان – فرداً أو جماعة – بنفسه، لهذا السبب نعتقد أنه وعلى الرغم من تحول الكلام عن الأمن القومي العربي إلى كلام معاد وممل، إلا أن الأمر أعمق من مجرد الغضب أو اليأس أو الإحباط من اللحظة الراهنة التي لا تبعث على التفاؤل، إن العمل من أجل أمن قومي عربي هو عمل من أجل تحقيق الذات الفردية والجماعية، ما يدل على أن المصطلح وإن كان معلقاً أو مؤجلاً ولكنه آلية أساسية من أجل البقاء والأمل والعمل، ضرورة البحث عن أمن قومي عربي تفرضه مصلحة بقاء الدولة الوطنية وعدم تفككها أولاً، ولعظم المخاطر والتهديدات القديمة والجديدة التي ظهرت بفعل التنافس الدولي وتغول الاحتلال الإسرائيلي وشيوع ظاهرة الإرهاب وامتداداتها وارتداداتها، فإن بقاء الدولة الوطنية أو الحفاظ على ما تبقى منها سيحد من الانهيارات ويبقي على ما يمكن الدفاع به أو عنه.

تحميل


المزيد من أنشطة المركز

PSD to HTML5 & CSS3
2019-07-29

"مآلات التطرف في إسرائيل" كتاب جديد للمصري وعوض

المزيد من التفاصيل

PSD to HTML5 & CSS3
2016-09-01

النشرة الأمنية

المزيد من التفاصيل